خليل الصفدي

38

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وصهري » - وكان لي به صلى اللّه عليه وسلم النسب والسبب وأردت أن أجمع اليه الصهر . ثم إنّ فتنة وقعت بين بني عديّ بن كعب فاقتتلوا بالبقيع « 2 » ليلا ، وخرج زيد بن عمر ليحجز بينهم ، فضرب على رأسه خطأ فشجّ وصرع عن دابّته ، وتنادى القوم : زيد زيد « 3 » ! فتفرّقوا وسقط في أيديهم وحمل إلى منزله ، ولم يزل منها مريضا حتى مات في حدود الخمسين للهجرة . وقيل إنّه وأمّه مرضا جميعا ، ونزل بهما ، وانّ رجالا مشوا بينهما لينظروا أيّهما يقبض أولا فيورث منه الآخر وإنهما قبضا في ساعة واحدة ولم يدر أيّهما قبض قبل الآخر ، ووضعا معا في موضع الجنائز ، فأخّرت أمّه وقدّم هو ممّا يلي الإمام ، فجرت السنّة في الرجل والمرأة بذلك بعد . وقال الحسين / لعبد الله بن عمر : تقدّم فصلّ على أمّك وأخيك . وصلّى عليهما . وتوفيّ زيد رحمه الله شابّا في حدود الخمسين للهجرة . ( « 39 » ) عمّ عمر بن الخطّاب زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزّى القرشي العدوي ، عمّ عمر بن الخطّاب وابن عمّه لأنّه عمر بن الخطّاب بن نفيل ، وكان زيد أخو الخطّاب لأمّه ، وهو أبو سعيد بن زيد أحد العشرة ، وسيأتي ذكر سعيد في مكانه - إن شاء الله تعالى ، وزيد هذا هو الذي قال فيه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « يبعث أمّة وحده » . وهو أحد الذين خلعوا عبادة الأوثان في الجاهليّة وطلبوا دين إبراهيم . وكان يسأل عنه الأحبار والرهبان ، ورأى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . وتوفيّ قبل أن يبعث ، وكان قد شام اليهودية والنصرانيّة فلم يرضهما ، وكان لا يأكل ما ذبح لغير الله ، وكان يقول : يا معشر قريش ! أرسل الله قطر السماء وأنبت بقل الأرض وخلق السائمة ورعت

--> ( 2 ) بالبقيع أ ، ر : بالقيع د . ( 3 ) تنادى القوم زيد زيد أ ، ر : تنادى القوم زيد د . ( 39 ) السيرة النبويّة 145 ؛ تهذيب ابن عساكر 6 / 28 .